أحمد عبد الباقي
479
سامرا
الفصل الثاني الصراع بين المتوكل على اللّه والأتراك سبق ان أوضحنا تأثير كبار القواد الأتراك في اختيار المتوكل على اللّه للخلافة ، وتوخيهم ان يكون طوع ارادتهم ليؤمنوا مصالحهم ويحافظوا على مراكزهم . لما لهم عليه من منة في رفعه إلى مركز الخلافة بعد ان كان مضطهدا مغضوبا عليه في أيام أخيه الواثق باللّه . الا ان الاحداث أظهرت انهم كانوا واهمين في ذلك . إذ انه عندما تسلم مقاليد الخلافة ولمس تعاظم نفوذهم ، اخذ يفكر في العمل على اضعاف شأنهم والحد من سلطانهم . والواقع انه جفاهم واطرحهم ، وحط من مراتبهم ، وعمل على الاستظهار عليهم واستئصالهم « 1 » . الا انه لم يكن يستطيع ذلك علانية بالنظر لقوة مراكزهم وانقياد الجند لهم ، فاخذ يتحين الفرص المواتية لتنفيذ سياسته نحوهم . وقد لمس القواد الأتراك موقف الخليفة منهم وما يرمى اليه من اخضاعهم ، فأخذوا بدورهم يعملون جهد امكانهم على مقاومته وعدم السماح له بالمساس بمصالحهم . فنشأ عن ذلك صراع خفي بين الطرفين ، يتحين كل جانب الفرصة للايقاع بالجانب الآخر . حتى انتهى الأمر بفشل محاولات المتوكل على اللّه ، ونجاحهم في
--> ( 1 ) التنبيه والاشراف / 313 .